في تحرك يحمل أكثر من رسالة لمن يهمهم الأمر، قرر أتباع محمد بن عبد
الرحمان المغراوي رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، حشد مئات الأنصار
مساء يوم الجمعة المنصرم، الذي حددته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كآخر
أجل لإغلاق جميع دور القرآن غير المهيكلة دينيا والتابعة للجمعية.
حشود كبيرة، حجت من مختلف ربوع المدينة، اتجاه المقر الرئيسي للجمعية
بشارع مولاي عبد الله، وانتظمت في طوابير سدت منافذ الأفق، وجللت الفضاء
باللون الأبيض، ما حول المكان ككل إلى ما يشبه المحج.
القيادات المحلية لحزب العدالة والتنمية يتقدمهم برلمانيو الجهة، ووجوه
استقلالية وازنة كانوا في الموعد، وجاءوا ضمن «فعاليات المجتمع المدني
والسياسي» للإعراب عن تضامنهم مع أهل الجمعية وشيخها، ضد ما اعتبروه
استهدافا لأنشطة المغراويين.
اعتمد أصحاب الجمعية تخريجة واضحة المعالم، لتوجيه رسائلهم في كل
اتجاه، حين تم تغليف التجمع الحاشد، بستار ندوة تحسيسية لـ«فعايات المجتمع
المدني بالمدينة» تحت عنوان «حاجة المجتمع المدني إلى خدمات دور القرأن»،
تم تذييلها ببنط عريض عنوانه الأساس«لا لإغلاق دور القرآن».
محمد بن عبد الرحمان المغراوي، الرئيس والأب الروحي لجمعية الدعوة إلى
القرآن والسنة، كان الغائب الأكبر عن مجريات الحدث، حيث تضاربت التفسيرات
والتبريرات حول أسباب الغياب، ففيما أرجعها البعض إلى ظروف صحية منعت الرجل
عن تصدر حشود أنصاره، ذهب البعض إلى وجوده خارج أرض الوطن بالديار
السعودية.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في شخص مندوبيتها بمراكش، قد
أمهلت مسؤولي جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، إلى غاية 28 من الشهر
الجاري، لإغلاق جميع دور القرآن التابعة لها بالمدينة. قرار جاء معللا بعدم
توفر تلك الدور على ترخيص قانوني يسمح لها بمزاولة نشاطها، وعدم انضابطها
للمساطر المنظمة للمدارس العتيقة، من قبيل الالتزام برواية ورش في تدريس
وتحفيظ القرآن الكريم، واعتمادها على الروايات العشر. القرار جاء عقب
زيارة نظمتها لجنة تفتيش مركزية من وزارة أحمد التوفيق، مرفوقة بمسؤولين من
مندوبية مراكش يوم 10 يونيو الماضي، إلى بعض دور القرآن بمراكش، ووقفت على
طريقة ومنهجية التدريس والتلقين المعتمدة بها، أنجزت إثره تقريرا تضمن
الملاحظات المومأ إليها، والتي كانت بمثابة دق إسفين في عجلة أنشطة هذه
الدور.. تداعيات قرار وزارة أحمد التوفيق، امتدت بالضرورة لتشمل إغلاق مقر
الجمعية الرئيسي الكائن بشارع الأمير مولاي عبد الله، وكذا دور القرآن
التابعة لها بالمدينة بأحياء المحاميد ورياض العروس، سيدي يوسف بن علي
وبوكار، المسيرة 2 واسيف، وكذا بلبكار وازلي، وتلك الكائنة بإيمينتانوت
وتاحناوت، بالإضافة إلى فروعها بالدار البيضاء.
لم يستسغ مسؤولو الجمعية مجمل التعليلات القانونية والدينية التي
اعتمدتها واستندت إليها وزارة الأوقاف، لإصدار قرار الإغلاق، مبررين وجوه
اعتراضهم بكون الجمعية، لايربطها أي رابط بعالم المدارس العتيقة ومناهج
التعليم والتدريس بها، وأن كل أنشطتهم كجمعية تتحرك تحت سقف ظهير الحريات
العامة الصادر سنة1958، والمنظم لنشاط الجمعيات، وبالتالي فإن حشرهم في
دائرة مدارس التعليم العتيق أمر مجانب للصواب والحقيقة حسب رأيهم، في الوقت
الذي تطلب وزارة الأوقاف تسوية وضعيتها القانونية والدينية .
0 تعليقات
المرجو عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.