اخر الأخبار

;

الوزير الذي قال لا..



نحن هذه الأيام نعيش حدثا بارزا في حياة  أول حومة في تاريخ الدستور الجديد.يطالعنا حدث تمسك السيد محمد الوفا بوزارة التربية الوطنية  كوزير غير عادي على رأسها ،نظرا للعديد من الاحداث التي كان السيد الوزير بطلها و التي باختصار لم يعهدها المواطن المغربي في أسلافه الغير مأسوف على رحيل معظمهم، فبعد ان تقدم شباط بطلب سحب وزراء حزب الاستقلال للملك و تقدم هؤلاء باستقالة ماعدا الوفا ، الذي ابى أن يستسلم لشباط الذي هو في عدوه السياسي من دخل حزب الاستقلال لأن الوفا من مناصري عبد الواحد الفاسي ولو بقي عبد الواحد الفاسي على رأس الحزب لما تم هذه الانسحاب و ما تم جعل الوفا تتخذ في حقه إجراءات تأديبية .
لم يكن محمد الوفا الوزير المراكشي المبتهج دائما ، سوى وزيرا استثنائيا لقطاع سيادي تخصص له ميزانية ضخمة . تلك الأموال التي كان يخيل للبعض على أنها أموال بلا صاحب يتم النهب منها و تبذيرها على حفلات و لقاءات و ...غير أن الوزير المراكشي فطن الى هذه المصيبة فأول ما قام به فور توليه الوزارة أن أوقف العمل بما يسمى بالإدماج و الذي كان مطية الكثيرين لنهب الأموال العامة ، وهكذا اجراء أغضب العديد ممن كانوا يغرفون من خيرات الادماج و على رأسهم المفتشين الذين كانوا ينعمون بتعويضات التكوين الخيالية  و  رئيس مكتب الدراسات الكندي "كزافيي روجرس"و الذي كلف المغرب و مكتبه فقط ملايين الدراهم مقابل مقاربة لا يتم الاعتماد عليها في كندا نفسها فما بالك في نظام مغربي اعيته التجارب . وطرد الوفا روجرس بعيدا عن أموال الشعب المسكين ، استبشر رجال التعليم خيرا  بهذا الاجراء خاصة أنهم يعلمون تمام العلم ان الادماج لن يحل مشاكل التعليم لأنهم يعرفون تمام المعرفة أن التعليم المغربي ينقصه الكثير و أموال الحفلات و اللقاءات و التكوينات ومكاتب الدراسات الاستغلالية ، الأولى بها أبناء الفقراء و رجل التعليم الذين يعانون الامرين من أجل رفع راية الوطن في الجبال النائية و القفار الموحشة .
لم يكن توقيف العمل بالإدماج هو الاجراء الوحيد المثير للجدل الذي قام به الوزير نشره للائحة الاشباح و توقيف أجورهم أيضا كانت خطوة يستحق أن ينحني الانسان احتراما لهذا الرجل رغم أن اللائحة كان يجب أن تضبط اكثر .فهؤلاء الاشباح و العياذ بالله  يتقاضون أجورا عن عمل لم يقوموا به و هو في الحقيقة نهب لأموال البلاد و العباد  و شطط في استعمال السلطة ، فيكيف يعمل البعض في ظروف قاسية بينما البعض يمتهن عملا اخر أو يمضي الوقت في الراحة و الاستجمام و في اخر الشهر يهرول الى الأبناء ليحصل مالا ليس من حقه انما حصله نهبا و سرقة و عدوانا ،لا لشيء لأنه ابن فلان أو زوجة فلان كان باقي المغاربة الذي يستيقظون كل صباح ليمارسوا عملهم هم "عبيد" و هم – أي الاشباح- "أسياد" فجاءت مبادرة الوفا في محلها رغم ما يؤاخذ عليه فيها .
إن هذا الرجل يسعى بكل جهده لتنظيف الميدان التربوي من كل شوائبه ،فلا ننسى إعلانه الحرب على الغشاشين في امتحانات الباكالوريا ورغم ما سببت من ردود فعل الا أنه استمر في اجراءاته . و الغريب في الامر أن هذه الإجراءات قوبلت بالرفض و خلفت استهجانا كبيرا بين التلاميذ و حتى بعض الأساتذة و اصبح الجميع ينظر للغش على أنه حق مكتسب ، دون أي اعتبار لتكافؤ الفرص و تكريم العمل الجاد و تثمينه أليس الاحتياط من الغش  امرا سليما و مطلوبا حتى تكون تلك الشهادة ذات قيمة و حتى لا يون النجاح مجرد حدث عابر في حياة أبنائنا ،وقد وصلت الجرأة بالعديد من الأساتذة لا حياهم الله أن اعترفوا اما الملأ على شبكات التواصل الاجتماعية أنهم ساعدوا التلاميذ على الغش فأصبح "حاميها حراميها" ، فأصبح السيد الوزير يوصف بأبشع النعوت لا لشيء سوى أنه طالب بالشفافية .
ورغم محاربته لكل هذه الظواهر الشاذة وغيرها مما لا يتسع الوقت لذكره و تفصيله إلا أنه أن الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال لازال  مصمما على ابعاده عن الوزارة وهذا في نظرنا المتواضع ضرب للإصلاح في الصميم و عرقة لمسيرة ناجحة وعليه فلتحمل شباط تبعات قراره المتسرع .